الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
452
مجموعة الرسائل
الاسلام على كل الأديان ، وسيادة حكومة العدل الإلهي العالمية ، وسوف يرى الناس الوعود الإلهية بمشيئة الله تعالى ، كما رأوا الاخبار الغيبية من قبل بأم عينهم . الامداد الغيبي وخصوصيات المجتمع الموعود نستفيد من الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع ان هذا الظهور يكون بعد امتحانات شديدة وفتن عديدة وامدادات الهية تصاحبها معجزات وخوارق وآيات كثيرة . نعم لقد بينت تعاليم الاسلام خصوصيات هذه المرحلة ، وقد تحقق قسم من خصوصياتها في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، وعصر أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن الشكل الكامل لظهور الاسلام سوف يتحقق في ذلك المجتمع الموعود . وان لمعرفة هذه الخصائص من ناحية عقائدية وايمانية ومعرفة الإمام عليه السلام أصولا ، أهمية خاصة ، وذلك لتواتر الخبر المشهور بين المسلمين عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ) ويروى الفخر الرازي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف امام زمانه فليمت ان شا يهوديا وان شا نصرانيا ) ف ولها أهمية أيضا من ناحية معرفة نوع الحكومة الاسلامية ، وكيف يتحقق تطبيق العدل الإلهي الشامل . . كمالها أهمية من جوانب أخرى متعددة أيضا . وعلى كل حال فالمسلمون في شوق لتحقق هذا الوعد الإلهي ، وانتظار لهذا الظهور ، وأعينهم تنظر إلى المستقبل مترقبة وقوع هذه التغييرات العالمية الكبيرة ، وفى كل الظروف وحتى في وسط العواصف نراهم أقوياء القلوب ، يتحركون نحو الامام بكل ثقة واصرار واقدام يلهجون بانتظار الامام الموعود ، ويتحدثون عن مجتمعه الموعود ، ويبحثون عن مقوماته وخصائصه في استقامة من فكرهم وسلامة من أخلاقهم . اما ما نريد ان نقوله وما فيه الفائدة الكبرى لنا ان نتعرف على المجتمع الذي بشربه الأنبياء السابقون عليهم السلام ، واكدت عليه آيات القرآن الكريم ، والروايات المتواترة ، وانه سوف يتحقق ، ويتحقق فيه الكمال الاجتماعي البشرى في نظام عدل إلهي شامل ، فالواجب ان يعتقد كل انسان بذلك حتى يجد ما يعتقده في مجتمعه حسب المستطاع ، وبذلك يقصر المسافة بينه وبين ذلك المجتمع الموعود ويقترب منه أكثر فأكثر . . وعلينا لأجل ذلك أن نقاوم كل من لا يحاول ان يتصف بالأخلاق والأعمال الحسنة ، وان نعلمه ليكون عضوا نافعا مؤثرا ، وهذا معنى الانتظار الصحيح . ان من أهم الفوائد الكبيرة لمعرفة الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ان نتعلم التأسي بهم ، لأنهم أسوة تتأسى بها البشرية ليجدوا صيغة حياتهم العملية في الواقع ويستفيدوا من سيرتهم سلوكيتهم للهداية في هذه الحياة . فضلا عن أقوالهم وتعاليمهم التي بثوها لهدايتنا . قال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقال ( ولو جعلناه